المكانة العلمية والدعوية للشيخ المجاهد أحمد كاكه محمود
عبدالرحمن محمد عارف
بسم الله الرحمن الرحيم
سألتموني عن المكانة العلمية والدعوية للشيخ المجاهد أحمد كاكه محمود فإن كنت قادراً ولائقاً بهذا المقام لتقييم وتقديم الشيخ المفسر تعريفاً به في أسطر قليلة أقول وبالله التوفيق :
إن الشيخ الموقر رحمه الله عاش في فترتين مختلفتين من عمره، فترة النظام البعث البائد الذي إتسم بالاستبداد و الظلم و تكميم الأفواه وكانت فترة حالكة مظلمة فخرج منها الشيخ أحمد بسلام، فلم يركن و لم يستسلم ولم يتثاقل عن واجب التصدي لكبرياء وعنجهية النظام العلماني البعثي عن طريق كتاباته ومؤلفاته الهادفة و المتنوعة ومن خلال خطاباته المنبرية وإمامته للناس في جامع سيروان الكبير، وترك إرثاً كبيراً في الدعوة والأمر بالمعروف والنهي بالمعروف وبناء الانسان الاسلامي، وبقي لسنوات في مقام الخطبة و إمامة المؤمنين حتى فرَّج الله عنه وعن زملائه وإخوانه في العلم والعمل الاسلامي فخرجوا جميعاً مهاجرين الى كردستان/ إيران في النصف الثاني من ثمانينات القرن الماضي للبدء بمرحلة جديدة في التفكير والتخطيط والتحرّك الإسلامي!، فبدء هو وشيوخاً ودعاة آخرين في تأسيس إطارجديد للعمل والتغيير، يكون في إمكانه الاستجابة للتحديات الكبيرة التي كانت موضع إستفسار جدّي في تحديد طرق ومسالك ممكنة و واقعية لمواجتها والخروج من الواقعات المنزلات على الدين والدنيا في المجتمع الكردي، المهم أتت الجهود أُكلها وأعلنوا في مرحلة عصيبة ورهيبة جداً عن جماعة جهادية مسلحة تحت إسم:الحركة الاسلامية في كردستان العراق، وكان للشيخ أحمد إسهاماً واسعاً كغيره ممن ساهموا في التشكيلة الإسلامية وقتذاك، وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على ثبات وبصيرة الشيخ في إستغلال الفرَص التأريخية لمصلحة الاسلام والمسلمين والتعاون على البر والتقوى مع نظرائه في الدين والجهاد مكافحة للطغيان وتحريراً للانسان من المستضعفين رجالاً ونساءً و ولداناً!.
واستمر الشيخ في سلوكه ونشره للعلم والارشاد والتوجيه الجهادي حتى بدأت بحول الله فترة أخرى من الزمان غابت فيها سلطة الاستكبار والانحراف البعثي وفتحت للناس أبواب الحرية بشكل غير مسبوق في بداية العقد الأخير للقرن السالف أي مابعد سنة 1991 الميلادية وظهر عهد آخر يختلف تماماً عن سابقه ما جعل من الشيخ أحمد وإخوانه من العلماء الأكارم أن يوسعوا من أعمالهم الدعوية والوعظية والتعبوية والنشرية حتى توفاه المنية 25/1/2007 الميلادية، وأعتقد أن من أفضل أعماله العلمية هي تفسيره للقرآن الكريم باللغة الكردية فجمع فيه بين الشرح المبسط للآيات وذكره لأسباب النزول ومسائل أخرى جديرة بالإهتمام .
ويمكن أن أقدم ملاحظة وهي أن العلماء المشتغلين في مجال الفقه والتدريس للكتب والمراجع المعتمدة القديمة_على الأقل في منطقتنا_ كان لتفرّغهم في إختصاصهم وثباتهم على كرسيي العلم والتعلم أثراً ملموساً ومشهوداً، لكن بدخولهم في مجالات أخرى مثل الادارة والقيادة الميدانية والتوجيه اليومي لأمور الناس الجانبية وابتعادهم عن مناصبهم الشرعية فهماً وتفهيماً! أدت الى نوع من الفراغ المرئي والمحسوس في تربية وتعليم الناس الفقهية والمقاصدية بل ومد الطريق لصعود أناس آخرين الى كراسي الفتوى لم يكونوا مؤهلين لاستلام هذه المكانة و الموقع الخطير! مازاد من جهل الناس بدينهم و قيامهم بأعمال و تصرفات غير محمودة فأصبح هذا التبادل بين المناصب العلمية والادارية شأناً وخطوة غير ضرورية في تلك المرحلة ولا بد من تصحيح هذا الخطأ الذي حصل بقيام أهل الفقه والفتوى الى تسلم موقعهم الشرعي و إعطاء المواقع الأخرى لأصحابهم، و لولم يحدث هذا المأخذ لقدّم العلماء المجاهدين ومنهم الشيخ أحمد مجهودات أوسع وأكبر مما قدّموه ولكان لهم و لنا – نحن الشباب في زمانهم- شأن آخر و منزلة أخرى. رحم الله الشيخ أحمد كاكه محمود وأسكنه فسيح جناته إنه سميع مجيب آمين.
* 19 ربيع الأول لسنة 1432الهجرية /22/2/2011 - مدرس مساعد بجامعة السليمانية/ كليةالعلوم الاسلامية/ قسم أصول الدين / حلبجة الشهيدة
